ابن كثير

121

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

وقوله تعالى : حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً أي حسنت منظرا وطابت مقيلا ومنزلا ، ثم قال تعالى : قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي أي لا يبالي ولا يكترث بكم إذا لم تعبدوه ، فإنه إنما خلق الخلق ليعبدوه ويوحدوه ويسبحوه بكرة وأصيلا . قال مجاهد وعمرو بن شعيب قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي يقول : ما يفعل بكم ربي « 1 » . وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي الآية ، يقول : لولا إيمانكم . وأخبر تعالى الكفار أنه لا حاجة له بهم إذ لم يخلقهم مؤمنين ، ولو كان له بهم حاجة لحبب إليهم الإيمان كما حببه إلى المؤمنين . وقوله تعالى : فَقَدْ كَذَّبْتُمْ أيها الكافرون فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً أي فسوف يكون تكذيبكم لزاما لكم ، يعني مقتضيا لعذابكم وهلاككم ودماركم في الدنيا والآخرة ، ويدخل في ذلك يوم بدر ، كما فسره بذلك عبد اللّه بن مسعود وأبي بن كعب ومحمد بن كعب القرظي ومجاهد والضحاك وقتادة والسدي وغيرهم . وقال الحسن البصري فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً أي يوم القيامة ، ولا منافاة بينهما .

--> ( 1 ) انظر تفسير الطبري 9 / 427 .